محمد بن عزيز السجستاني
25
نزهة القلوب في تفسير غريب القرآن العزيز
مناهج ترتيب الحروف في العربية : لترتيب الحروف في العربية ثلاثة مناهج : منهج الترتيب الأبجدي ، ومنهج الترتيب العيني ، ومنهج الترتيب الألفبائي . أما منهج الترتيب الأبجدي : فهو منقول من الأبجديات القديمة التي كانت مستعملة قبل ظهور الإسلام عند أهل الكتابين اليهود والنصارى ، وقد ظل مستعملا في صدر الإسلام طوال قرن تقريبا إلى أن حلّ محلّه الترتيبان العيني والألفبائي ، ومع ذلك فإن المسلمين ظلوا يستعملون الترتيب الأبجدي في العدد والحساب والتاريخ ، ولكنهم لم يستعملوه في التصنيف المعجمي ، وكان عدد حروف هذا الترتيب ( 22 ) حرفا فقط ، مجموعة في هذه الكلمات : « أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت » وقد ضمّ إليها المسلمون ( 6 ) حروف تمتاز بوجودها في العربية خاصة دون سائر اللغات ، وهي مجموعة في هاتان الكلمتان : « ثخذ ضظغ » ، وسمّوها بالروادف . وأما منهج الترتيب العيني : فواضعه الخليل بن أحمد الفراهيدي ( ت 175 ه / 791 م ) وقد رتّب فيه الحروف العربية بحسب مخارجها من أقصى الحلق إلى الشفتين ، وصنف على ذلك كتابه « العين » فكان ترتيبها عنده هكذا : ع - ح - ه - خ - غ - ق - ك - ج - ش - ض - ص - س - ز - ط - د - ت - ظ - ذ - ث - ر - ل - ن - ف - ب - م - ي - و - أ . ثم عدّل سيبويه ( ت 180 ه / 796 م ) هذا النظام فأصبح هكذا : ء - ه - ع - ح - خ - غ - ق - ك - ض - ج - ش - ل - ر - ن - ط - د - ت - ص - ز - س - ظ - ذ - ث - ف - ب - م - ي - ا - و . وتبع الخليل في التصنيف على هذا المنهج الأزهريّ ( ت 370 ه / 980 م ) في « تهذيب اللغة » ، وابن سيده ( ت 458 ه / 1065 م ) في « المحكم » ، والصاحب بن عباد ( ت 385 ه / 995 م ) في « المحيط » ، والقالي ( ت 356 ه / 966 م ) في « البارع » . . . ثم توقف التصنيف به لصعوبته ، وحل محله الترتيب الألفبائي . وأما منهج الترتيب الألفبائي : فواضعه نصر بن عاصم الليثي ( ت 89 ه / 707 م )